محمد المختار ولد أباه

470

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وتخرج فيها ابن خروف ، وامتدت إليها تعاليم أبي موسى الجزولي المراكشي وابن أبي الربيع السبتي ، قبل أن يغرس فيها المكودي مدرسة ابن مالك التي عرفت تأصلا وترسيخا بين أساطين جامع القرويين . ولنعد الآن إلى الحديث عن ظاهرة الآجرّوميّة ، وعما تلقته من قبول واعتناء ، ومن الحكايات المأثورة عند العامة أن ابن آجروم لما أكمل كتابة مقدمته رماها في نهر فاس قائلا إذا كانت خالصة لوجه اللّه ومقبولة عنده تعالى فإن الماء لن ينالها بضرر ، وكأنه يريد أن يمحوها من خاطره إن محاها الماء فأنجى اللّه المقدمة من المحو والغرق وكتب لها النشر والقبول . يكفينا أن نحيل إلى دراسة صدرت عن الأستاذ سعيد بنفرحي استعرض فيها عدد الذين شرحوا هذه المقدمة ، أو نظموها ، وقد بلغوا المائة . وإذا كان الأستاذ قد بذل جهدا كبيرا في إحصاء المهتمين بالآجرومية فإنه لم يبلغ مدى حصرها ، لأن لها في محظر شنقيط عشرات الشروح والأنظام لم يذكر الأستاذ بنفرحي منهم سوى اثنين من علماء ولاته « 1 » . لم تبرز مقدمة ابن آجروم إلى الوجود حتى صارت هي الكتاب المدرسي الأول في المرحلة الابتدائية ، وبذلك حلت محل المقدمات التي في مستواها مثل النموذج للزمخشري وملحة الحريري « 2 » ولمع ابن جني ، شأنها في ذلك شأن الخلاصة التي نسخت جمل الزجاجي وإيضاح أبي علي الفارسي ، ثم صارت أساسا في المناهج التربوية تناولها العلماء بالشرح والنظم والتعليق . ومن أشهر شراحها خالد الأزهري « 3 » وعلي بن ميمون الشريف الحسني الذي

--> ( 1 ) سعيد بن فرحي / مجلة دعوة الحق . ( 2 ) الحريري أبو محمد القاسم بن علي البصري ( ت 515 أو 516 ه ) صاحب المقامات المشهورة وانظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 4 ص 63 ، ومعجم الأدباء ج 5 ص 220 ، وبغية الوعاة ، ج 2 ص 257 . ( 3 ) خالد بن عبد اللّه الجرجاوي الأزهري ( 838 - 905 ) صاحب المقدمة الأزهري والتصريح بمضمون التوضيح وغيرها . ترجم له الزركلي في الأعلام ، ج 2 ص 297 .